محمد بن جرير الطبري

262

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ثم دخلت سنه ثمانين ومائه ( ذكر الخبر عما كان فيها من الاحداث ) ذكر الخبر عن العصبية التي هاجت بالشام فمما كان فيها من ذلك ، العصبية التي هاجت بالشام بين أهلها . ذكر الخبر عما صار اليه امرها : ذكر ان هذه العصبية لما حدثت بالشام بين أهلها ، وتفاقم امرها ، اغتم بذلك من امرهم الرشيد ، فعقد لجعفر بن يحيى على الشام ، وقال له : اما ان تخرج أنت أو اخرج انا ، فقال له جعفر : بل أقيك بنفسي ، فشخص في جله القواد والكراع والسلاح ، وجعل على شرطه العباس بن محمد بن المسيب بن زهير ، وعلى حرسه شبيب بن حميد بن قحطبه ، فأتاهم فاصلح بينهم ، وقتل زواقيلهم ، والمتلصصة منهم ، ولم يدع بها رمحا ولا فرسا ، فعادوا إلى الأمن والطمأنينة ، وأطفأ تلك النائرة ، فقال منصور النمري لما شخص جعفر : لقد أوقدت بالشام نيران فتنه * فهذا أوان الشام تخمد نارها إذا جاش موج البحر من آل برمك * عليها ، خبت شهبانها وشرارها رماها أمير المؤمنين بجعفر * وفيه تلاقى صدعها وانجبارها رماها بميمون النقيبه ماجد * تراضى به قحطانها ونزارها تدلت عليهم صخره برمكيه * دموغ لهام الناكثين انحدارها غدوت تزجى غابه في رءوسها * نجوم الثريا والمنايا ثمارها إذا خفقت راياتها وتجرست * بها الريح هال السامعين انبهارها فقولوا لأهل الشام : لا يسلبنكم * حجاكم طويلات المنى وقصارها